طالب خان

84

مائة صورة مشرقة من حياة المصطفى ( ص )

ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أمر أن يتخذ للمسلمين سقيفة فعملت لهم وقد سمّيت الصفة ، ثم أمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها نهارهم وليلهم . فنزلوها واجتمعوا فيها . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يتعاهداهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده . وكان المسلمون يتعاهدونهم ، ويرقونهم لرقّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ويصرفون صدقاتهم إليهم . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى جويبر ذات يوم برحمة منه له ورقّة عليه ، فقال : يا جويبر لو تزوّجت امرأة فعففت بها فرجك ، وأعانتك على دنياك واخرتك . فقال له جويبر : يا رسول اللّه ؛ بأبي أنت وأمي من يرغب فيّ ؟ ! فو اللّه ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال ، فأية امرأة ترغب فيّ ؟ ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا جويبر ؛ ان اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهلية شريفا ، وشرف بالإسلام من كان في الجاهلية وضيعا ، وأعز بالإسلام من كان في الجاهلية ذليلا ، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهلية وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها . فالناس اليوم كلهم ؛ أبيضهم وأسودهم ، وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من ادم ، وان ادم عليه السّلام خلقه اللّه من طين . وإن أحبّ الناس إلى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم . وما أعلم يا جويبر لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلّا لمن كان أتقى للّه منك وأطوع . ثم قال له : انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد ، فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم ، فقل له : إني رسول رسول اللّه إليك ، وهو يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء . فانطلق جويبر برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى زياد بن لبيد ، وهو في منزله وجماعة من قومه عنده . فاستأذن فاعلم ، فأذن له وسلم عليه . ثم قال : يا زياد بن لبيد إني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إليك في حاجة ، فأبوح بها أم أسرّها إليك ؟